السيد أحمد الموسوي الروضاتي
30
إجماعات فقهاء الإمامية
فمن إجماعهم حجة بشهادة الرسول صلّى اللّه عليه وآله [ الصفحة 81 ] كيف لا يكون قولهم خلافا وجاريا مجرى قول بعض الفقهاء في أنه خلاف يعتد به ؟ إن هذا لعجيب . ومما يجب علمه أن حجة الشيعة الإمامية في صواب جميع ما انفردت به أو شاركت فيه غيرها من الفقهاء هي إجماعها عليه ، لأن إجماعها حجة قاطعة ودلالة موجبة للعلم . فإن انضاف إلى ذلك ظاهر كتاب اللّه جل ثناؤه أو طريقة أخرى توجب العلم وتثمر اليقين فهي فضيلة ودلالة تنضاف إلى أخرى وإلا ففي إجماعهم كفاية . وإنما قلنا : إن إجماعهم حجة لأن في إجماع الإمامية قول الإمام الذي دلت العقول على أن كل زمان لا يخلو منه ، وأنه معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول ولا فعل فمن هذا الوجه كان إجماعهم حجة ودليلا قاطعا . وقد بينا صحة هذه الطريقة في مواضع من كتبنا وخاصة في جواب مسائل أبي عبد اللّه ابن التبان ، وفي جواب مسائل أهل الموصل الفقهية الواردة في سنة عشرين وأربعمائة ، وفي غير هذين الموضعين من كتبنا ، فإنا فرعنا ذلك وأشبعناه واستقصيناه وأجبنا عن كل سؤال يسأل عنه ، وحسمنا كل شبهة تعترض فيه ، وبينا كيف الطريق إلى العلم بأن قول الإمام المعصوم في جملة أقوال الإمامية ، وكيف السبيل إلى أن نعرف مذاهبه ونحن لا نميز شخصه وعينه في أحوال غيبته ، وأسقطنا عجب من يقول : من لا أعرفه كيف أعرف مذهبه . ولا فائدة في شرح ذلك هاهنا ، لأن التشاغل في هذا الكتاب بغيره ، ومن أراد التناهي في معرفة صحة هذا الأصل يرجع إلى حيث أرشدناه فإنه يجد ما يوفي [ الصفحة 82 ] على حاجته ويتجاوز قدر كفايته . وإذا كانت الجملة التي أشرنا إليها هي الحجة في جميع مذاهب الشيعة الإمامية في أحكام الفقه فعلى من شك في شيء من مذاهبهم وارتاب بصحته أن يسأل عن صحة ذلك ، فإذا أقيمت فيه عليه الحجة بالطريقة التي أشرنا إليها وجب زوال ريبه وحصول علمه ، وبرئت عهدة القوم فيما ذهبوا إليه ببيان الحجة فيه والدلالة عليه ، وما يضرهم بعد ذلك خلاف من خالفهم ، كما لا ينفع وفاق من وافقهم ، ولو اقتصرنا على هذه الجملة في تمام الغرض لكفينا وما افتقرنا إلى زيادة عليها . ولا احتجنا إلى تفصيل المسائل وتعيينها فإن الحجة في صحة الجميع واحدة ، لكنا نفصل المسائل ونعينها ونبين ما فيه موافق الشيعة الإمامية من غيرهم وإن ظن مخالفوهم أنه لا موافق لهم